خمسة تواقيع.

وقّع الأول لأنه أُرسل إليه، والثاني لأنه رئيس الأول، والثالث لأن الإجراء يقول ذلك، والرابع للعلم، والخامس لأن الأربعة وقّعوا.

ثم ظهر الخطأ، وسُئل سؤال واحد: من قرر؟ خمسة تواقيع، وحكم واحد لم يصدر.

وصورتها الأهدأ أخطر: طلبٌ خرج من إدارة في أول الشهر، وعاد إليها في العاشر من الشهر التالي. مرّ على أربع محطات، وعاد بأربعة آراء، ليس فيها رأي يقول: افعل، ولا رأي يقول: لا تفعل. وصاحب الصلاحية الذي استقبله عائدًا هو نفسه الذي كان يملك حسمه يوم خرج.

ولا يوجد في القصة مخالف. لم يتجاوز أحد صلاحيته، ولم يُهمل أحد ملفًا، ولم يتأخر أحد عن مدته. كل محطة فعلت ما يمكن الدفاع عنه منفردًا. والنتيجة أن الملف تحرّك ولم يتقدّم.

ولماذا يبدو هذا معقولًا؟

كلفة الخطأ ظاهرة، وكلفة البطء مستترة. فمن قرر ثم أخطأ، وُجد قراره في المحضر واسمه عليه. ومن أحال، لم يخالف نظامًا، ولم يتجاوز مدة، ولم يُسجَّل عليه قرارٌ يُسأل عنه.

ولهذا قد تصبح المحطة الزائدة أسلمَ ما يفعله الموظف حين تقع المساءلة على القرار وحده. والخلل في توزيع الكلفة لا في همّة الأشخاص: يدفع الحاسم ثمن حسمه، ولا يدفع المحيل ثمن إحالته.

الصلاحية لم تنتقل

لم يتنازل أحد عن صلاحيته، ولم تُنقل إلى غيره. الذي انتقل شيء آخر: عبء أن يقول أحدٌ: هذا ما نراه، وهذا ما سنفعله.

ولهذا اسم يستحقه: ترحيل الحسم. تبقى الصلاحية في موضعها المكتوب، وينتقل الحسم بين المحطات حتى لا يستقر في واحدة منها.

ويزيد الخلط حين تُجمع تحت خانة واحدة اسمها «الموافقات» توقيعات لا تحمل الشيء نفسه. وتختلف الأسماء وحدودها بين الجهات، ويبقى الفرق بينها مؤثرًا:

تشهد أن الملف مكتمل. المراجعة
ترجّح خيارًا ولا تُلزم. التوصية
تؤيد المقترح في مساره. الموافقة
يمنحه أثره. الاعتماد
لا يُنشئ شيئًا. العِلم

فإذا اجتمعت الخمس في خانة واحدة، بدا الملف وقد وافق عليه خمسة، مع أن واحدًا فقط قد يكون صاحب الحسم. ومن هنا تأتي المفارقة: خمسة تواقيع قد تكون أضعف من توقيع واحد، إذا لم نعرف أيها كان القرار.

متى تكون الإحالة مبررة؟

معلومة

لازمة لم تكن متاحة.

استقلال

يقتضيه تعارض أو رقابة.

خبرة

ليست عنده.

سلطة

لا يملكها المحيل.

سؤال واحد قبل أن تُحيل

ماذا ستضيف هذه المحطة؟

فإن لم تُضف المحطة شيئًا من ذلك، فهي تزيد حركة الملف، لا قيمة القرار.

وليس المقصود الاستغناء عن المحطات

ليس المقصود الاستغناء عن المشورة، ولا عن الرفع إلى صاحب الصلاحية. هذه أدوات صحيحة، ولكل واحدة منها موضع لا يقوم غيرها فيه.

المقصود ألّا تُستعمل واحدة منها بدلًا عن الحكم الذي كان ينبغي أن يصدر في محطته.

المسؤوليات تتوزع على المحطات، وأما موضع الحسم فلا يذوب.

وقد يحتاج القرار إلى أكثر من موافقة لازمة، فيتركّب الحسم؛ والشرط أن يبقى معلومًا من أحدث كل أثر، وبأيّ سلطة.

فليس السؤال: على كم جهة مرّ الملف؟ بل: أين حُسم؟