التوقيع علامة الاعتماد، لا حقيقته. هل مارس صاحب السلطة حق الحسم، أم أضيف توقيعه إلى أمر حُسم قبله؟
الاعتماد مفصل المسار
قد يكون القرار قائمًا على سند صالح، ثم يضعف عند اللحظة التي يُفترض أن يمارس فيها صاحب السلطة حق الحسم. تلك اللحظة هي الاعتماد: مفصل المسار الذي ينتقل عنده الاختيار من طور العرض إلى طور الالتزام.
الاعتماد هو ممارسة صاحب السلطة حق الحسم في خيار محدد، بعد اطلاع بالقدر اللازم للحسم، وبصيغة تُظهر ما أجيز وحدوده وشروطه.
ما يشبه الاعتماد وليس اعتمادًا
الإحاطة
علم بالأمر؛ ومن أحيط به لم يلتزمه ولم يعتمده بمجرد الإحاطة.
التوصية
ترجيح يُرفع إلى صاحب السلطة؛ ومن أوصى رجّح خيارًا، لكنه لم ينشئ بذاته قرارًا ملزمًا.
المصادقة على المحضر
قد تكون توثيقًا لصحة ما جرى، ولا تعني بذاتها اعتماد كل ما ورد فيه.
حرية الحسم
لا يصدق الاعتماد إذا وصل الأمر محسومًا عمليًا، ولم يبق لصاحب السلطة خيار واقعي في الرد أو الاشتراط أو إعادة الموضوع لاستكماله. وليس المقصود أن يرفض كل ما يُرفع إليه، بل أن يكون قادرًا واقعًا على الرفض لو وجد ما يستدعيه.
قد يصل المقترح ناضجًا، مكتمل التحليل، واضح البدائل، ويبقى الاعتماد صحيحًا ما دام صاحب السلطة يملك النظر والحسم. محك الحرية ليس كثرة البدائل، بل بقاء قدرة حقيقية على الرد داخل حدود الاختصاص.
الاعتماد المبهم لا يصنع قرارًا واضحًا
قد يقع الاعتماد عن نظر وقصد، ثم يخرج مبهم الحدود، فيكون عطبه في صيغته لا في إرادة صاحبه. ما الذي اعتُمد؟ أي خيار؟ بأي نطاق ومدة وشروط؟ صيغة الاعتماد يجب أن تُظهر ما أجيز وحدوده وشروطه، وألا تترك لغير صاحب القرار مهمة استنتاج ما لم يحسمه.
أين يتعطل الاعتماد؟
- شكلي: يُحصر في التوقيع دون ممارسة الحسم.
- محسوم سلفًا: يصل الأمر وقد أصبح الرد عليه غير واقعي.
- ملتبس: تُعامل الإحاطة أو التوصية أو المصادقة كأنها اعتماد نافذ.
- مبهم: لا يحدد ما أجيز أو نطاقه أو شروطه.
- متأخر: يأتي بعد بدء التنفيذ أو الالتزام.
خمسة أسئلة تختبر صدق الاعتماد
- هل بقي لصاحب السلطة خيار حقيقي في القبول أو الرد أو الاشتراط أو إعادة الموضوع؟
- هل وقع الاعتماد قبل بدء التنفيذ أو الالتزام أمام الغير؟
- هل اطّلع المعتمد على السند بالقدر اللازم للحسم، وفهم الخيار وآثاره وحدوده؟
- هل كانت الصيغة اعتمادًا فعليًا أم مجرد إحاطة أو توصية أو مصادقة؟
- هل بيّنت صيغة الاعتماد ما أجيز وحدوده وشروطه؟
اعتماد بلا حق حقيقي في الرد، أو بلا حدود ظاهرة لما أجيز، توقيعٌ لا حوكمة.