
يبدو السؤال بسيطا: هل يكون الرئيس التنفيذي عضوا في مجلس الإدارة أم لا؟
لكنه عند تصميم الحوكمة ليس سؤالا واحدا. فالعضوية تجمع تحت اسم واحد أمورا مختلفة: الوصول إلى المعلومة، وحضور الاجتماع، والمشاركة في المداولة، والتصويت، والصفة النظامية وما يترتب عليها، ثم المسافة التي يحتاجها المجلس حتى يراقب التنفيذ باستقلال.
وقد أعاد تقرير مركز الحوكمة فتح المسألة من زاوية مهمة، حين ميّز بين حاجة المجلس إلى معلومات الرئيس التنفيذي وحاجته إلى عضويته، وأشار إلى أن الاستفادة من معرفته ومشاركته في النقاش لا تستلزمان بالضرورة مقعدا في المجلس.
وكانت لدي مادة سابقة في هذه المسألة لم أفرغ من عرضها، فجاء التقرير مناسبة لطرحها.
وهنا تتغير نقطة البداية. فإذا كانت المعلومة لا تحتاج بالضرورة إلى مقعد، لم يعد كافيا أن نسأل: هل يكون الرئيس التنفيذي عضوا؟ بل ينبغي أن نسأل: ماذا نريد أن نتيحه له؟ وما الذي يجب أن يبقى مستقلا عنه؟
وهذا هو الانتقال من الجواز إلى التصميم.
المفارقة التي تجعل المسألة تصميمية
وراء السؤال كله مفارقة واحدة:
عضوية الرئيس التنفيذي قد تقوي مسؤوليته عن القرار الذي يشارك في صنعه، وقد تقلل في الوقت نفسه المسافة اللازمة لمساءلته عن تنفيذه.

فإذا أصبح عضوا في المجلس، دخل دائرة الواجبات المرتبطة بالعضوية وأصبح مشاركا في صناعة القرار، لا مجرد منفذ له. لكنه يصبح في الوقت نفسه جزءا من الهيئة التي تراقب أداء الإدارة التنفيذية، وتنظر في تقويمها وتعاقبها وحدود تفويضها.
أي أن المقعد نفسه قد يعمل في اتجاهين: يقرب الرئيس التنفيذي من مسؤولية القرار، ويقربه في الوقت نفسه من الجهة التي تراقب تنفيذه.
وليست هذه مفارقة نظرية فقط. ففي النرويج كان القانون يسمح للمدير التنفيذي بعضوية مجلس شركة المساهمة العامة، ثم عُدل في 2010 ليمنع الجمع بين الموقعين. وكان من جوهر النقاش أن للمجلس وظيفة رقابية تجاه المدير التنفيذي، وأن وجوده عضوا فيه قد يضعف المسافة اللازمة لممارسة هذه الوظيفة.
لكن النرويج لم تعالج المشكلة بعزل المدير التنفيذي عن المجلس. فالقانون يمنع عضويته، ويُبقي له في الوقت نفسه موقعا في عمل المجلس؛ يشارك في نظر المسائل وإبداء الرأي، ويمكنه طلب نظر موضوعات معينة، ويسهم في إعداد ما يعرض على المجلس وفق الأحكام المنظمة لذلك.
وهذا يكشف فرقا مهما:
يمكن فصل المعلومة والحضور والمشاركة عن الصفة والتصويت.
وفي شركة المساهمة الألمانية صُنعت المسافة بطريقة أخرى؛ إذ يفصل القانون بين مجلس الإدارة التنفيذي ومجلس الرقابة، ويمنع الجمع المتزامن بين العضوية في الهيئتين، مع استثناء مؤقت محدود يتوقف خلاله الشخص عن ممارسة دوره الرقابي. فالمسافة هنا بُنيت بين هيئتين.
أما في بريطانيا فتظهر صورة مختلفة. فالمجلس الأحادي في الشركات يمكن أن يضم التنفيذيين وغير التنفيذيين، وتُبنى مساحات الاستقلال والرقابة داخل المجلس نفسه. وفي القطاع الخيري تظهر صورة أخرى داخل البيئة ذاتها: يمكن الاستفادة من معرفة الموظف بدعوته إلى اجتماعات الأمناء من غير تعيينه أمينا، ومن غير منحه صوتا في قراراتهم.

إذن لا تقدم لنا المقارنة نموذجا واحدا نبحث عن طريقة لاستيراده. قيمتها أعمق من ذلك:
الوظيفة الحوكمية قد تكون واحدة، بينما تختلف الأداة التي تحققها.
فالمسافة الرقابية يمكن أن توضع بين هيئتين، أو داخل المجلس، أو بين العضوية والمشاركة. والوصول إلى المعلومة يمكن أن يتحقق بالمقعد، أو بالحضور، أو بحق عرض الرأي والمادة.
ولهذا لا نحتاج إلى نقل موضع الرئيس التنفيذي من دولة أخرى. نحتاج إلى فهم ما الذي حققته هذه النماذج، ثم نسأل: أين نضع المسافة نحن؟ وبماذا نعوض ما يكلفه اختيارنا؟
القرار الأول: ما الصفة؟ وماذا نريد منها؟
في السعودية حسم نظام الشركات أصل الجواز، فأجاز لمجلس إدارة شركة المساهمة أن يعين الرئيس التنفيذي من أعضائه أو من غيرهم.
الصورتان مشروعتان. والذي بقي للشركة ليس الجواز، بل الاختيار بينهما.
وهذا فرق مهم؛ لأن القول إن العضوية جائزة لا يفسر لماذا تحتاجها شركة بعينها.
ولفهم ذلك ينبغي أن نفرق بين ما يأتي من المقعد وما يأتي من الوظيفة. فنظام الشركات يرتب على عضو مجلس الإدارة واجبات ترتبط بعضويته، وفي المقابل توجد التزامات ترتبط بالرئيس التنفيذي بصفته التنفيذية؛ ومنها، مثلا، توقيعه مع رئيس المجلس والمدير المالي ـ إن وجد ـ على القوائم المالية وتقرير المجلس وفق ما يقرره النظام.
فبعض الالتزام يأتي من الصفة، وبعضه يأتي من الوظيفة. ولهذا لا يكفي تبرير العضوية بالرغبة في تحميل الرئيس التنفيذي التبعة؛ فبعض التزاماته قائم أصلا بسبب وظيفته، لا بسبب المقعد.
ومن هنا قاعدة عملية:
لا تعط الصفة الكاملة لحل حاجة جزئية.
إذا كانت الحاجة هي المعلومة، فصمم قناة للمعلومة. وإذا كانت الحاجة هي رأيه ومشاركته في النقاش، فصمم حضوره ومشاركته. أما إذا كانت الحاجة هي مشاركته في صناعة قرارات المجلس بصفته عضوا وتحمل ما يرتبط بهذه الصفة، فهنا يصبح المقعد نفسه موضوع النقاش.
وإن تساوى الظاهر ولم تظهر حاجة تخص الصفة نفسها، فالبدء بالأخف أقرب إلى التصميم المتدرج؛ لأن المشاركة من خارج المجلس تزاد وتنقص درجة درجة، والمقعد حزمة لا تطفأ موضوعا بموضوع. وتدفع هذه القرينة بحاجة تسمى في المقعد، أو بارتفاع كلفة تعويض المعرفة حين يشتد تعقيد الشركة.
لكن قبل الاختيار هناك سؤال آخر: ما مقدار القوة التي يملكها الرئيس التنفيذي قبل أن نعطيه المقعد؟
فأثر العضوية ليس واحدا في كل شركة. رئيس تنفيذي مؤسس أو صاحب حصة مؤثرة لا يبدأ من الموقع نفسه الذي يبدأ منه مدير مهني جديد، ووجود مالك مسيطر أو كتلة ملكية قوية يضيف بدوره مصدرا آخر للقوة ينبغي أن يقرأ مع موقع الإدارة.
لذلك لا ننظر إلى المقعد منفردا. نسأل: ما القوة الموجودة قبله؟ وما القوة الإضافية التي سيمنحها؟ وأين ينبغي أن تبقى المسافة الرقابية بعد ذلك؟
المقعد لا يصنع القوة من الصفر.
ثلاث خطوات مترابطة
| الخطوة | السؤال |
|---|---|
| الحاجة | ماذا نريد من الرئيس التنفيذي؟ |
| القوة | ماذا يملك قبل أن نعطيه المقعد؟ |
| التعويض | ماذا يجب أن يبقى مستقلا إذا منحناه الصفة؟ |
فقد يحتاج المجلس إلى معلومة رئيسين تنفيذيين بالدرجة نفسها، بينما يكون أحدهما مؤسسا ومساهما مؤثرا، والآخر مديرا مهنيا جديدا. الحاجة واحدة، لكن أثر المقعد ليس واحدا.
ولهذا لا ينبغي أن يكون مخرج هذه المرحلة مجرد خانة تقول: «الرئيس التنفيذي: عضو / غير عضو». الأفضل أن يصاحب القرار تسويغ قصير يجيب عن ثلاثة أسئلة: لماذا اخترنا هذه الصفة؟ ما الوظيفة التي نريدها منها؟ وما الذي يجب أن نعالجه بسببها؟
فالجواز يفتح الباب، لكنه لا يختار الطريق.
وما يلي من قرارات يقرأ قراءتين. فإن كان الرئيس التنفيذي عضوا، فحضوره مكفول بصفته، ويصير التصميم كله في المساحات التي تعمل مستقلة عنه. وإن لم يكن عضوا، فاستقلال المجلس مكفول ببنيته، ويصير التصميم كله في القنوات التي تبقيه متصلا.
فالسؤال واحد والجواب يتبدل: ماذا يجب أن نصنعه، لا ماذا يجب أن نمنعه.
القرار الثاني: ما درجة مشاركته في كل موضوع؟
هذه هي النقلة الأهم.
فالصفة واحدة، لكن موضوعات المجلس ليست واحدة. قد يكون الرئيس التنفيذي أهم شخص في الغرفة عند مناقشة التشغيل أو تنفيذ الاستراتيجية أو تفسير تغير في الأداء، ثم يصبح هو نفسه موضوع القرار عندما ينتقل المجلس إلى تقويم أدائه أو مكافأته أو خلافته أو بعض حدود تفويضه.
فإذا جعلنا الصفة الثابتة تعطيه الموقع نفسه في جميع هذه الموضوعات، فقد صممنا المجلس على أساس الشخص، لا على أساس وظيفة المداولة.
ولائحة حوكمة الشركات السعودية نفسها تقدم صورا مختلفة للمشاركة. فهناك لقاءات يعقدها رئيس المجلس مع الأعضاء غير التنفيذيين دون حضور أي تنفيذي. وفي اجتماعات اللجان لا يكون حضور غير الأعضاء من المجلس أو الإدارة التنفيذية حقا تلقائيا، بل يكون عندما تطلب اللجنة سماع رأيه أو مشورته. كما أن أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين لا يدخلون في عضوية لجنة المراجعة.
وفي المقابل، لا يعني عدم عضوية الرئيس التنفيذي عزله عن عمل المجلس؛ فمن مهام رئيس المجلس إعداد جدول الأعمال مع مراعاة ما يطرحه الأعضاء والتشاور مع الرئيس التنفيذي.
أربع درجات للمشاركة
| الدرجة | ما تعنيه |
|---|---|
| مساحة يشارك فيها | يشارك بحكم موقعه في الموضوع |
| مساحة يدخلها بدعوة | لا يحضر إلا إذا طلبت الجهة الرقابية رأيه |
| مساحة لا يكون عضوا فيها | لا يملك عضويتها بصفته التنفيذية، ويُدعى إن طُلب رأيه |
| مساحة يسهم فيها | يشارك في إعدادها ولو لم يكن عضوا |
العضوية لا تعني حق الدخول إلى كل مساحة ينتجها المجلس، وعدم العضوية لا يعني غياب الرئيس التنفيذي عن صناعة القرار.
قبل تصميم المشاركة: أين يبدأ اجتهادنا؟
لا يبدأ المصمم من ورقة فارغة. بل يمر بأربع طبقات.

فالمصمم لا يبدأ حيث تسكت مادة واحدة؛ يبدأ حيث تنتهي الحدود المطبقة كلها.
خريطة المشاركة
| الموضوع | ما الذي يحكمه الإطار؟ | السؤال الذي يجيب عنه التصميم |
|---|---|---|
| الاستراتيجية | اعتمادها من اختصاص المجلس | ما حدود مشاركته في الصياغة؟ وهل تحتاج بعض المراحل إلى مداولة مستقلة؟ |
| تقويم الأداء | الرقابة على الإدارة التنفيذية وتقويمها من اختصاص المجلس | متى يحضر؟ ومتى تنتهي حاجتنا إلى معلوماته وتبدأ حاجتنا إلى حكم مستقل عليه؟ |
| المكافآت والتعاقب | توجد اختصاصات ولجان وحدود مقررة | متى نستفيد من رأيه؟ وأين ينبغي أن تتوقف مشاركته؟ |
| المراجعة الداخلية | لها ارتباط رقابي وقنوات تقارير مقررة | كيف يحفظ المجلس قناة معرفة لا تختصر في الإدارة التنفيذية؟ |
| تعارض المصالح | أحكام للإفصاح وعدم التصويت عند تحقق المصلحة | هل يحتاج الموضوع إلى فصل إضافي في المداولة؟ وكيف يثبت؟ |
| ما بعد انتهاء الخدمة | حدود نظامية وتوجيهات استرشادية | ماذا يحدث للعضوية والنفوذ والوصول إلى المعلومة بعد تغير الصفة؟ |
هذه الخريطة لا تنتج علامة صح. إنها تنتج سؤالا يجب أن يجيب عنه التصميم، ثم يظهر جوابه في الوثيقة والممارسة.
مثال: تقويم الرئيس التنفيذي
لنفترض أن شركة اختارت أن يكون رئيسها التنفيذي عضوا في مجلسها.
عند عرض الأداء، يحضر الرئيس التنفيذي ويعرض النتائج ويشرح أسباب الانحراف ويجيب عن الأسئلة. وعندما ينتقل المجلس من فهم الأداء إلى الحكم عليه، يمكن أن يغادر وتستمر المداولة من دونه.
وعند التصويت تطبق الأحكام النظامية المتعلقة بالمصلحة متى تحققت شروطها. أما أي فصل أوسع تتبناه الشركة لضمان استقلال التقويم، فيظهر بصفته اختيارا تصميميا لا حكما ننسبه إلى النظام. ويثبت في المحضر موضع خروجه ومن شارك في المداولة اللاحقة.
أما التسويغ فلا يكون: «تم الامتثال»، بل مثلا:
يشارك الرئيس التنفيذي في عرض نتائج الأداء والإجابة عن أسئلة المجلس، ثم يغادر قبل مداولة تقويمه؛ لأن حاجتنا إلى معرفته التشغيلية تنتهي حيث تبدأ حاجة المجلس إلى حكم مستقل عليه.
في هذه الجملة وحدها تظهر الحاجة، والمسافة، وأداة التعويض.
|
بطاقة قرار — نموذج مملوء مثال افتراضي للتوضيح، لا نموذج معياري · شركة متوسطة · رئيس تنفيذي مهني · ملكية موزعة |
|
|---|---|
| الصفة | عضو في المجلس. |
| التسويغ | نريد اشتراكه في مسؤولية القرار الاستراتيجي، لا نقل المعلومة وحدها؛ فالمعلومة تتحقق بالحضور. |
| الاستراتيجية | يشارك في الصياغة والمداولة والتصويت، وتفرد مداولة مستقلة متى اقتضت طبيعة الموضوع ذلك. |
| تقويم الأداء | يعرض النتائج ويجيب، ثم يغادر. تجري المداولة في جلسة لغير التنفيذيين، ويثبت ذلك في المحضر. |
| المكافآت | لا يحضر إلا بدعوة من اللجنة، ولغرض محدد يثبت في محضرها. |
| التعاقب | يبدي رأيه في متطلبات الدور، ولا يشارك في تقويم المرشحين لخلافته. |
| قناة المعلومة | تصل المراجعة الداخلية إلى لجنة المراجعة مباشرة، ولرئيس اللجنة لقاء دوري بها دون حضور تنفيذي. |
| الخروج | ينص النظام الأساس على أثر انتهاء الخدمة التنفيذية في العضوية، ويعالج عقد الخدمة المرحلة الانتقالية. |
| التعويض | جلسات دورية لغير التنفيذيين، وضبط حضور التنفيذي في اللجان، وقناة رقابية مستقلة. |
نموذج توضيحي لما يمكن أن تنتجه الخريطة حين تُملأ — لا نموذج يُنقل.
استقلال القرار يبدأ قبل التصويت
ويبقى بعد تحديد الحضور موضع أدق.
فنحن كثيرا ما نختصر القرار في اجتماع ثم تصويت ثم نتيجة، بينما يتكون الحكم قبل التصويت بوقت طويل. فقد يخرج الرئيس التنفيذي قبل التصويت، لكنه يكون قد أعد المادة، وصاغ البدائل المعروضة، وشرحها، وأجاب عن الأسئلة، ورسم الإطار الذي فكر المجلس داخله.
استقلال القرار لا يبدأ عند التصويت؛ يبدأ عند تكوين المداولة.
وعند تصميم مشاركته في موضوع حساس ينبغي أن ننظر إلى مسار البند كله:

وهنا يظهر فرق بالغ الأهمية:
قد يكون المجلس حرا في اختيار البديل، ومقيدا في فضاء البدائل المعروضة عليه.
فاستقلال المجلس لا يقاس بحريته في الاختيار وحدها، بل بقدرته أيضا على أن يقول: هذه البدائل لا تكفي؛ نريد مادة إضافية، أو خيارا لم تعرضه الإدارة.
وقد يكون التصميم الأنسب في بعض الموضوعات أن يشارك الرئيس التنفيذي في مرحلة الإحاطة، ثم تنفصل عنها مرحلة المداولة، مع احتفاظ المجلس بحقه في طلب معلومات أو بدائل إضافية قبل تكوين حكمه النهائي.
والأهم أن هذه الأداة تعمل في الصورتين، سواء كان الرئيس التنفيذي عضوا أم غير عضو. فالصفة تحدد موقعه النظامي، أما تصميم المداولة فيحدد مقدار تأثيره الفعلي في تكوين القرار.
القرار الثالث: من يملك بوابة المعلومة؟
الحجة الأقوى لإدخال الرئيس التنفيذي إلى المجلس هي أنه الأقرب إلى الواقع التشغيلي. وهذه حجة صحيحة، لكنها تفتح سؤالا مقابلا:
إذا كانت المعلومة التي يحتاج إليها المجلس لمساءلة الإدارة تأتي كلها من الإدارة نفسها، فمن أين يعرف المجلس ما لا ينبغي أن تكون الإدارة مصدره الوحيد؟
هنا لا يعود السؤال عن المقعد، بل عن معمار المعلومة.
وتقدم المراجعة الداخلية مثالا واضحا. فلها في الإطار السعودي ارتباط رقابي بلجنة المراجعة، وقنوات تقارير مقررة، وإمكان وصول إلى المعلومات والمستندات اللازمة لأداء دورها.
وهذا ليس تفصيلا خاصا بالمراجعة. إنه يكشف قاعدة أوسع:
من يملك المعلومة ليس بالضرورة من ينبغي أن يملك بوابتها.
ولهذا، حين نصمم موقع الرئيس التنفيذي من المجلس، لا يكفي أن نكتب ما يجب عليه رفعه. ينبغي أن نسأل أيضا: ما المعلومات التي تصل إلى المجلس من لجانه ووظائف الرقابة؟ وهل يستطيع المجلس الوصول إلى مصادر رقابية من غير أن تمر العلاقة كلها بالرئيس التنفيذي؟ ومن يملك استدعاء التنفيذي إلى اللجنة؟
والأخيرة مهمة؛ لأن حضور التنفيذي أمام اللجنة ليس حقا مفترضا له. اللجنة تقرر متى تحتاج إلى رأيه أو مشورته.
فرق صغير في العبارة، كبير في الحوكمة. فالسلطة ليست في الكلام وحده؛ أحيانا تكون في:
من يملك فتح الباب للكلام.
القرار الرابع: كيف نثبت أن المسافة التي صممناها وقعت فعلا؟
قد يكون الفصل بين الأدوار واضحا في اللائحة، ثم يختفي كله في المحضر. وهنا يصبح التوثيق جزءا من الحوكمة، لا عملا يأتي بعدها.
فنظام الشركات يقرر في المادة 28 أن العضو المعارض لقرار صدر بالأغلبية لا يسأل عنه متى أثبت اعتراضه صراحة في محضر الاجتماع، وتظهر أهمية إثبات الموقف كذلك في المادة 71 في نطاق بعض قرارات المصلحة. كما تقرر لائحة الحوكمة توثيق ما يلزم من المناقشات والمداولات ونتائج التصويت والتحفظات.
وهذا يغير نظرتنا إلى المحضر:
المحضر لا يوثق القرار فقط؛ قد يكون جزءا من إثبات حدود المشاركة والمسؤولية.
فإذا قرر التصميم أن يحضر الرئيس التنفيذي جزءا من بند ثم ينسحب، ينبغي أن يظهر ذلك. وإذا جرت المداولة النهائية من دونه، ينبغي أن يمكن إثبات ذلك. وإذا وقع تحفظ أو اعتراض له أثر، فلا ينبغي أن يختفي داخل عبارة عامة من نوع: «ناقش المجلس الموضوع واتخذ ما يلزم».
ما ينبغي إثباته عند الحاجة
| السؤال | ولماذا يهم |
|---|---|
| متى حضر؟ | يحدد نطاق اطلاعه على البند |
| متى غادر؟ | يفصل مرحلة الإحاطة عن مرحلة الحكم |
| هل شارك في المداولة؟ | يميز المشاركة في العرض من المشاركة في القرار |
| هل امتنع عن التصويت؟ | يثبت أثر التعارض حين يقع |
| هل سجل اعتراضا؟ | يحفظ حدود المسؤولية |
| من كان حاضرا حين تشكل الحكم؟ | يثبت أن المداولة المستقلة وقعت فعلا |
ليست الغاية صناعة محاضر طويلة. الغاية أن توجد مطابقة بين ما صممته الوثيقة وما وقع في الغرفة.
فالمداولة المستقلة التي لا يمكن تمييزها لاحقا من مداولة حضرها من كان موضوعا لها، استقلال يصعب إثباته.
وكلما خفي دليل عمل الضابط، ثقل عبء التحقق من أنه أدى وظيفته لا أنه وجد فقط.
القرار الخامس: هل صممنا الخروج كما صممنا الدخول؟
هذه من أوضح النقاط التي تكشف الفرق بين الوظيفة والمقعد.
فنظام الشركات في المادة 78/5 يقرر أن إعفاء الرئيس التنفيذي من منصبه لا يترتب عليه بذاته إعفاؤه من عضوية المجلس إذا كان عضوا فيه.
مسار المنصب التنفيذي ومسار عضوية المجلس ليسا مسارا واحدا.
وفي الوقت نفسه يبين النظام في المادة 68 الإطار المتعلق بانتخاب أعضاء المجلس وعزلهم، ويجعل لنظام الشركة الأساس دورا في بيان كيفية انتهاء العضوية أو إنهائها ضمن الحدود النظامية، وبمراعاة أن بعض ذلك يقع خارج ما يملك المجلس اعتماده منفردا.
إذن المسألة ليست مفاجأة قانونية ننتظرها عند انتهاء الخدمة. إنها مساحة تصميم ينبغي التفكير فيها قبل وقوع الحالة.
فإذا كانت الشركة تريد علاقة معينة بين بقاء الرئيس التنفيذي في منصبه وبقائه في المجلس، فعليها أن تسأل مبكرا، وضمن مراجعة قانونية مناسبة: كيف عالج نظام الشركة الأساس انتهاء العضوية؟ كيف تتسق مدة الخدمة التنفيذية مع مدة المقعد؟ ماذا يحدث إذا انتهت الوظيفة قبل العضوية؟ ما ترتيبات المرحلة الانتقالية؟ وماذا يحدث لصلاحيات الوصول إلى المعلومات التي كانت متاحة له بصفته التنفيذية؟
التصميم الجيد لا يعالج الدخول فقط؛ يعالج الخروج قبل أن يقع.
وتضيف لائحة الحوكمة إشارة زمنية أخرى في المادة 27، إذ تتضمن على سبيل الاسترشاد فاصلا قدره سنة قبل انتقال الرئيس التنفيذي السابق إلى رئاسة المجلس بعد انتهاء خدماته.
وهنا يظهر الفرق بين النص الملزم والنص الاسترشادي. فالمادة الاسترشادية أضعف من جهة الإلزام، لكنها أخصب من جهة التصميم؛ لأنها تضع أمام الشركة سؤالا: هل نحتاج في هذه الحالة إلى مسافة زمنية بين التنفيذ ورئاسة المجلس؟ ولماذا؟
وقد تختلف الإجابة باختلاف مدة بقاء الرئيس التنفيذي، وارتباط الشركة به، وطبيعة ملكيته أو تأسيسه، وحجم النفوذ الذي يبقى بعد انتهاء المنصب. المهم أن يكون القرار مقصودا ومسببا، لا نتيجة صمت الوثيقة.
القرار السادس: كيف نعرف أن التصميم يعمل؟
بعد كتابة اللوائح والمواثيق تبدأ المشكلة الأصعب: هل تعمل فعلا؟
فقد توجد لجنة مراجعة، وأعضاء غير تنفيذيين، وسياسة تعارض مصالح، ومحاضر سليمة، ومع ذلك لا تنتج هذه العناصر في الممارسة مساحة رقابية مستقلة عندما يحتاج إليها المجلس.
| نوع المؤشر | ما تسأل عنه |
|---|---|
| مؤشرات الوجود | هل توجد لجنة؟ هل توجد سياسة؟ هل يوجد نص على التعارض؟ هل توجد مراجعة داخلية؟ |
| مؤشرات الوظيفة | هل انعقدت المداولات المستقلة؟ وهل كان حضور التنفيذي للجان بدعوة أم صار عادة؟ وهل وصلت مادة رقابية عبر القنوات المقررة؟ وهل ظهر في المحضر كيف عولج التحفظ؟ |
وعند المراجعة الدورية يضاف سؤال سابع: هل ما زال السبب الذي اختيرت العضوية من أجله قائما، أم تغيرت الشركة وبقي التصميم القديم؟
وهذه ليست أسئلة لعد الخلافات. فغياب الاعتراض لا يثبت وحده أن المجلس ضعيف، كما أن كثرة الاعتراضات لا تثبت قوته.
السؤال الأدق هو:
هل يستطيع التصميم أن ينتج استقلالا حين يحتاج المجلس إلى الاستقلال، واتصالا حين يحتاج إلى معرفة الإدارة؟
هنا تصبح فكرة التعويض قابلة للاختبار. فإذا كان الرئيس التنفيذي عضوا، ينبغي أن نجد في عمل المجلس مساحات تستطيع أن تعمل مستقلة عنه. وإذا لم يكن عضوا، ينبغي أن نجد قنوات تحفظ اتصال المجلس بالواقع التنفيذي.
وثمة ما لا يعالجه التصميم وحده: عضوا لا يقرأ المادة، ومجلسا لا يحسن السؤال، وثقافة لا تحتمل الاعتراض. فالتصميم يتيح الاستقلال ولا ينتجه، ويفتح باب المداولة ولا يملأها.
ومن وعد بأن الوثيقة تصنع مجلسا، فقد وعد بما لا تقدر عليه الوثائق.

من قرار واحد إلى منظومة وثائق
قرار عضوية الرئيس التنفيذي لا ينبغي أن يبقى في صفحة تشكيل المجلس، بل ينبغي أن يترك أثره، بحسب ما يلزم في كل شركة، عبر منظومة الوثائق.
| الوثيقة | ما يظهر فيها من أثر القرار |
|---|---|
| نظام الشركة الأساس | العضوية وانتهاؤها وما يجوز تنظيمه ضمن حدود النظام |
| لائحة مجلس الإدارة | أدوار الرئيس التنفيذي، وطريقة مشاركته، والمساحات المستقلة |
| مواثيق اللجان | من يكون عضوا، ومن يحضر، ومن يملك دعوة التنفيذي |
| سياسة تعارض المصالح | الإفصاح والامتناع، والخروج من المداولة متى اقتضاه الحكم أو التصميم |
| إجراءات المجلس | جدول الأعمال، وإعداد المواد، ومراحل المداولة، وما يجب إثباته |
| إطار المعلومات والرقابة | قنوات معرفة للمجلس لا تختصر في الإدارة التنفيذية |
ثم تأتي المراجعة الدورية لتسأل: هل بقي هذا التصميم مناسبا بعد أن تغير حجم الشركة، أو هيكل ملكيتها، أو مرحلة نموها، أو الرئيس التنفيذي نفسه، أو طبيعة المخاطر التي تواجهها؟
كل قرار في التشكيل يولد سلسلة قرارات في التشغيل. فإذا لم تظهر آثار المقعد بعد صفحة التشكيل، فالمقعد مسجل لا مصمم.
الخلاصة
السؤال الأول مشروع: هل يكون الرئيس التنفيذي عضوا في مجلس الإدارة؟ لكنه ليس نهاية المسألة.
بعده تبدأ الأسئلة التي تصنع الحوكمة فعلا: ما الذي نريد أن تمنحه العضوية؟ وفي أي موضوع نحتاج حضوره؟ وأين نحتاج غيابه؟ ومن يملك بوابة المعلومة؟ ومن يصوغ البدائل؟ ومتى تنتهي الإحاطة وتبدأ المداولة؟ وكيف نثبت استقلالها؟ وماذا يحدث حين تنتهي الوظيفة ويبقى المقعد؟ وكيف نعرف بعد مدة أن ما كتبناه قد عمل كما أردناه؟
حين يجيز النظام الصورتين، فهو لا يترك للمصمم فراغا. إنه يترك له قرارا.
والقرار الجيد لا يظهر فقط في وجود اسم الرئيس التنفيذي داخل قائمة أعضاء المجلس أو خارجها، بل في الطريقة التي يعمل بها المجلس بعد ذلك.
فالحوكمة لا تختار بين القرب والبعد؛ تختار أي قرب تحتاجه، وأي بعد يجب ألا تخسره.
وقبل ذلك كله أصلان يحفظان السؤال في موضعه الصحيح:
المقعد لا يصنع القوة من الصفر، والتصويت ليس اللحظة الوحيدة التي تعمل فيها القوة.
ولعل القاعدة التي تختصر المقال كله هي:
لا تعتمد المقعد وحده. اعتمد معه تصميم المشاركة والمعلومة والمداولة والمساءلة والخروج، ثم اختبر أن ما صممته يعمل كما كتب.
المصادر: نظام الشركات (المواد 26، 28، 68، 71، 78، 121)، ولائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية. وقانون شركات المساهمة العامة النرويجي (المواد 6-1، 6-19، 6-20، 6-21) والأعمال التحضيرية لتعديل 2010. وقانون شركات المساهمة الألماني (المادة 105). وإرشادات مجلس التقارير المالية وهيئة تنظيم الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة.